السيد كمال الحيدري

15

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

العلّة ، إلّا أنّ هذا ليس هو وجودها الخاصّ بها ، بل هي بحسب وجودها الخاصّ بها معدومة في تلك المرتبة . وبهذا يتّضح أنّ علم الواجب تعالى بالأشياء منذ الأزل لا يستلزم وجودها وتحقّقها خارجاً منذ الأزل ؛ وذلك لأنّ المراد من العلم هو العلم بالمعلول في مرتبة ذات الواجب لا في مرتبة المعلول ، والعلم بالمعلوم في مرتبة ذات الواجب لا يتوقّف إلّا على وجود المعلول في مرتبة ذات الواجب بوجوده الخاصّ به . نعم ، هو موجود بحقيقته بنحو أعلى وأشرف من غير حدود ماهويّة أو قيود زمانيّة ؛ كما تقدّم في بسيط الحقيقة كلّ الأشياء ، فهو تعالى عالم إذ لا معلوم . قال الشيخ حسن زادة آملي في تعليقته على شرح المنظومة : « والإنصاف أنّ العاقل لا يتفوّه بمثل هذا القول والقول الذي قبله من أنّه لا علم له بذاته . وهذا القائل لا يعلم وحدته الحقّة ، ولا إحاطته الأزليّة ، ولا معنى كون الشيء بتمامه ، ولا الكثرة في الوحدة والوحدة في الكثرة ، ولا عدم المنافاة بين أن لا يكون الغير في الأزل وبين أن يكون العلم بالغير في الأزل ، ولم ينل سرّ الوجود الحقّ الصمدي بأنّه هو الأوّل والآخر والظاهر والباطن وهو بكلّ شيء عليم » « 1 » . القول الثاني : علم الواجب التفصيلي هو علمه بالعقول المجرّدة نسب هذا القول إلى أفلاطون « 2 » حيث ادّعى أنّ علم الواجب تعالى هو علمه بالمثل الإفلاطونيّة التي يأتي الكلام عنها مفصّلًا وحاصلها : أنّ لكلّ نوع مادّي في هذا العالم فرداً مجرّداً مثاليّاً جامعاً لكمالات أفراد ذلك النوع المادّي ، من قبيل الإنسان الذي له أفراد متعدّدة ، لكن جميع هذه الأفراد

--> ( 1 ) شرح المنظومة للمحقّق السبزواري ، تعليقة الشيخ حسن زادة آملي : ج 3 ص 572 . ( 2 ) انظر الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 181 ، شرح المنظومة للحكيم السبزواري ، مصدر سابق : ج 3 ص 612 .